على بالي

جلسة مجلس النوّاب أمس كانت مزعجة لأنّها جرت وفْقاً لسيناريو مرسوم. موازين القوى متغيّرة وهناك نوّاب يخطبون فقط من أجل لفْت نظر السفارات (السعوديّة والإماراتيّة والغربيّة وبخاصّة الأميركيّة).
بولا يعقوبيان، قرأت خطاباً ثم نشرت جزءاً منه وغرّدت على «إكس» (كأنّها تقدِّم أوراق اعتماد لجهة خارجيّة): انظروا، لقد خرج نواب «حزب الله» من القاعة اعتراضاً على كلامي. ترَون كم أنّني ألتزم؟ هذه مثلما عادت من مَهمّتها التي أوكلها إليها النظام السعودي للتغطية على خطْف رئيس حكومة لبنان.
وصلت إلى لبنان وقالت إنّ سعد الحريري الأسير هو حرّ وهو مُقيم في منزله (ثم عادت واعترفت بكذْبها للمراسلين الأجانب ولمحطّة «الجديد»)، وأضافت أنّ مملكة الخطْف هي مملكة الخير.
ونوّاب الحزب (كما جمهور الحزب) متوتّرون للغاية وهم فاشلون في العلاقات العامّة والإعلام: يعرفون فقط كيف يتحدّثون إلى جمهورهم، فيما انصرف إعلام 14 آذار منذ 2005 لمخاطبة أهم قطاع في الجمهور العام: المحايدون، فاكتسبوهم رويداً رويداً باستثناء جمهور الشيعة الذي بقي عصيّاً، ربّما لأنّ الجهة الراعية مُصابة بمرض كراهية الشيعة والهيام بإسرائيل.
الخطاب داخل القاعة يذكِّر بخُطب المجلس إبّان الحرب الأهليّة. هناك غياب للمخاطبة بين الأطراف (تماماً مثل أميركا التي تقف هي الأخرى على شفير حرب أهليّة).
رئيس المجلس بقي محافظاً على توازنه بالرغم من الضغط والاستفزاز من داخل القاعة. يسعى الفريق الخليجي-الغربي-الإسرائيلي لإثارة الشِّقاق بين الحركة والحزب، وهذا الحلم راودهم منذ اغتيال رفيق الحريري. الصياح في القاعة سببه أنّنا في موسم انتخابات وأنّ التنافس على أشدّه لنَيل المال الخليجي والغربي (أثرى أحمد الأسعد جراء المال الذي هطل عليه من كلّ حدب وصوب مقابل أن يهزّ عرش الثنائي.
كان أنصار الحزب والحركة ينضمّون إلى حركته في الجنوب لنَيل سيارات ومال، ثم ينتخبون الثنائي كالعادة، والزعيم يحتفظ، كما العرف، بمعظم المال لنفسه). هذه انتخابات مهمّة لإسرائيل كما كانت انتخابات بشير الجميّل في 1982. يحلمون أن يصل شيعة من جماعة البخاري إلى الندوة النيابيّة ويهتفون بحياة 17 أيّار.
